الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م


المقالات
مقالات سدير
الإعلام المعاصر بين البناء والهدم في جرائدنا اليوم

أنس بن عبدالله الشبانات





الاكثر تفاعلاً /ش/ق
اقل








الإعلام المعاصر بين البناء والهدم في جرائدنا اليوم


الإعلام هو وسيلة إخبار وإعلام مقروءة عما يدور حول الناس, وإبداء الآراء, وطرح النقاشات, وعرض الموضوعات, وكتابة المقالات بشتى أنواعها وتعدد طرقها وهو من أعظم الوسائل التي تغيِّر وتؤثر في النفوس والعقول والأفكار؛ والإعلام الإسلامي البناء هو الذي يقوم على بناء الأمـة وبث روح التمسك بالدين وترسيخ العقيدة السليمة في النفوس ونبذ ما يضاد ذلك من أفكار ضالة ومفاهيم تضليلية ودسائس شيطانية وغير ذلك تضليل وإلحاد وزندقة.
ولقد ظهرت في صحفنا اليوم – مع الأسف الشديد - صور ووسائل شتى لمحاربة هذا الدين القويم ومبادئه؛ سواءٌ بطريق مباشرة أو غير مباشرة لأناس من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وسعيهم الحثيث لإبعاد الناس عما هم عليه من فطرة سليمة ويقظة دينية ولكن ولله الحمد والمنة يوجد من ينشر القيم الإسلامية ويوضِّحها ويدعو الناس للخير ويظهر شعيرة الأمـر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ديدن المسلم الحق تحقيقاً لأمر الله سبحانه وتعالى:{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}[آل عمران:110]فهذا الأمر العظيم هو الذي جعل هذه الأمة تنال هذه الخيرية التي خص الله بها هذه الأمة.
وإليك أيها القارئ الكريم تبييناً وتوضيحاً لبعض من الصور الهادمة والمسمومة لبعض من الكتاب - هداهم الله –وعلى رأس تلك الصور الهادمة:
أولاً: ظهور صور النساء الكاشفات السافرات وما يسببه ذلك من فتن وافتتان ومنكر وقتل للحياء والحشمة التي هي زينة النساء وحفظها من الدنس وانتهاك العرض الذي هو أثمن شيء تملكه المرأة بعد الدين. وهذا خلاف للإعلام الإسلامي الذي يرفض كل تلك التصرفات ويصون ويحفظ المجتمع خصوصاً الشباب من الانحرافات والمنكرات والهفوات وأسباب الشهوات والفواحش التي توقع الشباب في مستنقع الفساد والخراب وحرّم الإسلام فعلها وأسبابها ودواعيها فأين نحن من قول النبي --:(من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)رواه البخاري. وقوله:(العينان تزني وزناهما النظر...) الحديث. ولقد كرم الله هذه المرأة بالحجاب وزيِّنها به وجعلها عفيفة طاهرة به فأوحى إلى رسوله -- بأن يأمر زوجاته وبناته ونساء المؤمنين بتغطية وجههن بالحجاب الذي هو حصن منيع من أي أذىً ومكروه فقال سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[الأحزاب:59]. فكيف ببعض نساء اليوم اللاتي يظهرن أمام الملا بأحسن صورهن وأبهى زينتهن وأفضل ملابسهن وكأنهن أمام أزوجهن بلا حياء ولا حشمة والمرأة المتعطرة والمارة من أمام الرجال تُعتبر زانية فكيف بهذا كله ولا أدري هل زوجها سمح لها بهذا أم والداها الذين ضروا وأضروا بل عرّضت نفسها للضرر والخطر العظيم بسبب الهوى والشيطان وانتهكت عرضها وضيعت أمولها لتغضب ربها فحُق لها أن تخسر وتذوق الويل والثبور في دنياه وأخراها ولِمَ لا تخسر وهي قد عصت أمر ربها وخالقها الذي هو أعلم بها فدلها إلى الأمر الذي يحفظها - وهو سبحانه الحكيم العليم- فلم تطبقه فضلت ضلالاً مبينا
وقد ذكر العلامة عبد الرحمن السعدي-رحمه الله- في تفسيره المشهور (تيسير الكريم الرحمن):"فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين بهن" فالحجاب والستر والابتعاد عن مواطن الشبهات تُظهر لنا امرأة غيورة على دينها محافظة عليه وعلى وطنها وبيئتها التي تحيط من حولها ويخرج لنا أبناء مخلصون لدينهم ووطنهم ويسعون بدفة مجتمعهم إلى ساحل الأمن والأمان والسير نحو مستقبل مشرق وطموح.
ثانياً: ما يكتبه البعض من الكتّاب وفي سعي حثيث للقضاء على ديننا الحنيف السمح, استهزاءً به وبقيمه السامية وإبعاد كل طريق فيه تمسك بالسنة المطهرة وإلقاءً للتهم على الأجهزة الشرعية وحِلق الذكر – حفاظ الشباب – والعاملين عليها, بل ظهر تواطؤ بعض الصحف في نشر صور من يعفي لحيته ويُكتب أمام صورته دور المتطرف ألهذه الدرجة يُكتب مثل هذا والدعوة للعلمنة- بؤرة الفساد- وتتبع الرخص فيا للعجب أننفي القيم الشرعية – الوسيلة الأصلح للمجتمعات- على حساب تغيّر الزمان والتقليد المعوج والأعمى ونترك توجيه الخالق العليم:({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{102} وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ{103} وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{104} وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{105} ثم العاقبة بعد ذلك:{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ{106} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{107}).وإنه والله ليُخشى على هؤلاء الأشخاص من غضب الله عز وجل وعاقبة ذلك في الدنيا كما قال- - (إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) وإن شئت (فاقرأ){وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }). وعقوبة الآخرة كما في الآيات المذكورة سابقاً{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}.
ثالثاً:ما ينشره البعض بمسمى:(قضايا المرأة) والدعوة للديمقراطية المزعومة والحرية المشروعة والانحلال والحلول ووقوع المرأة في سجن وزنزانة مظلمة(متسترة – محتشمة – مكبوتة – لا صديق لها ترافقه ) والدعوة لإيجاد الأندية النسائية والاختلاط والسفور ألا يرى هؤلاء الجهال أن المرأة ضعيفة الجسم لا تقدر على انضمامها للأندية لا جهد فيها لها والرجال الذين عليهم القوامة ويتمتعون بالخشونة يعانون من الإصابات ويخضعون للجراحة والعمليات ويكثر غيابهم عن الملاعب فكيف بالمرأة ذات الرأفة والنعومة؟ وهذا ليس تنقيصاً وتغيباً للمرأة كما يظن الجهلة بل لها أثر كبير وبارز في صلاح وإصلاح المجتمع ويكون ذلك في بيتها بتربية أولادها والحفاظ على زوجها ومعاشرته بالمعروف ومناصحته فكم من عالم ومفكر برع ونبع بتربية أمه.
رابعاً: كتابة بعض الكتّاب المقالات التي فيها تنقيص وتقليل من قدر العلماء الراسخين في العلم الربانيين الذين رفع الله منزلتهم ومكانتهم {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}[الزمر9 ]. الذين يعلِّمون الناس ويفهِّمونهم العقيدة السليمة والعلوم الشرعية والمسائل الفقهية وهم الذين قضوا أعمارهم وأموالهم طلباً للعلم وتعليماً للجاهل وتبييناً للسائل{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }[النحل43 ] وهم الذين بتوفيق الله ومعرفته يقفون أمام الفتن ويصمدون في وجهها ويردّون على أصحاب الشبه والشهوة والأهـواء وينفون ما لا في العقيدة الإسلامية وشرعتها ومنهاجها وتقديم النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم بالطرق المتنوعة والأساليب المختلفة فلِمَ نوجِّه لهؤلاء الشيوخ العلماء النقد على وجه التقليل من قدرهم والسخرية منهم؟ فالناس مراتب ومنازل متفاوتين فيما بينهم فكل أهل منزلة يخاطبون حسب منزلتهم ولقد امتدح الله العلماء وكرم الأعلام الذين علّموا وفهموا الناس جميعهم فقال عز وجل :{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[آل عمران18]وقال تعالى:{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}[فاطر28] وقال -  - ((إن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب))رواه ابن ماجه. أبعد هذا تلقى التهم وترمى القذائف تجاه ورثة الأنبياء ومصلحي الدنيا.
خامساً: اضطراب ميزان الصدق أو تحري الصدق في بعض الأخبار التي نقرؤها بل قد يتداولها الناس فيما بينهم وبعد أيام قلائل يتبين لنا خلاف ما قرأنا وما تم تداوله بين الناس فلِمَ يُنشر مثل هذه الأخبار والأقوال في جرائدنا وهي لم تثبت بعد قال ربنا جل وعلا{مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق18].ملكان أحدهم عن يمينه والآخر عن شماله يكتبان في سجل أعماله وما يلفظ وينطق به لسانه سواء قليل أم كثير الصغير والكبير الحسن والسيئ فهذه بعض من صور هدم المجتمعات والأخلاقيات والسلوكيات التي يجب على كل كاتب مثقف مسلم تجنبها والبعد عنها.
وفي المقابل فإن من الصور الهادفة والبنّاءة التي تُشاد بها في الأعالي والآفاق ما يلي:
الأولى: نشر العقيد الإسلامية ومقاصد الشرع السمحة التي تُبنى بها المجتمعات والحضارات وغرس الأخلاق الحميدة في نفوس الآخرين.
الثانية: كتابة المقالات التي تُعنى بإصلاح البيوت المسلمة وإيجاد حلولاً للمشاكل الأسرية .
الثالثة: تبيين خطر الفتن على المجتمع المسلم وحث المسلمين على تجنب الوقوع فيها وكل طريق يوصل إليها.
الرابعة: القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن القيام بهذه المسئولية العظيمة تحفظ المجتمع من الخطر وانتشار الأخلاقيات الفاسدة والمفسدة ونحقق بذلك أمر ربنا وخالقنا:{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} ونشيد في المقام هذا بجهود هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي لم تكل ولم تمل من هذا العمل الشاق والحمل الثقيل على رقابهم.
الخامسة: الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال باللتي هي أحسن كما أمر الله بذلك نبينا محمد  :{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[النحل125].
السادسة: تقديم الاستشارات وإبداء الآراء وطرح النقاشـات الهادفة .
السابعة: نشر كل ما فيه فائدة علمية أو طبية أو ثقافية أو إعلامية أو تقنية في كل المجالات أياً كانت تلك الفائدة والمعلومة.
وأخيراً: يا رجال الصحافة! يا أيها الكتّاب! يا أُخي! ويا أُخيتي! لكل كاتب ومحرر ورئيس تحرير: اتقوا الله فيما تكتبون وفيما تنشرون واعلموا أنكم محاسبون عما تقولون إن خيراً فخير وإن شراً فشر قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}[التوبة119]. ولنجعل هذه الجارحة:(اللســان) فيما يرضي الله وفيما يصلح الدين الذي نحمله والوطن الذي نعيش فيه لأنه لا صلاح للوطن إلا بصلاح الدين (الإسلام) الذي رفع العرب منذ أربعة عشر قرناً من الجهل إلى العلم ومن الذلة إلى العزة عندما أرسل الله - جل جلاله - النبي -  - بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ولقد كان نبينا محمد -  - وأصحابه الأكارم تتولى عليهم الانتصارات والفتوحات بسبب ما هم فيه من عقيدة راسخة وإيمان صادق وشريعة منهاجية سديدة فبادروا – يا رعاكم الله – بالإصلاح لتصلح وتستقيم المطالب الدنيوية والأخروية التي نراقب الله فيها لنكون -إن شاء الله- إعلاماً بنَّاءً شامخاً رفيعاً راقياً.



أنس بن عبدالله الشبانات - روضة سدير

نشر بتاريخ 17-02-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 7.01/10 (39 صوت)


 






للتفاصيل



جديد الصور


قناة سدير

القائمة البريدية

Powered byInfinityv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudeer.org - All rights reserved

 

تصميم و تطوير : عبدالله لخدمات التصميم و الجرافيكس