الأحد 5 سبتمبر 2010م


المقالات
مقالات سدير
فقد العلماء

أنس عبدالله الشبانات

الاكثر تفاعلاً /ش/ق
اقل








فقد العلماء


إن الإنسان في هذه الحياة يعيش بين فرح وضحك وحزن وبكاء ويتقلب بين شدائد وكُرب ورخاء وفرج وبين ذا وذاك قد يفقد الإنسان حبيباً أو صاحباً أو قريباً أو عزيزاً فتكون المفارقة لهؤلاء ويكون الفقد وسببه واحد وهو هاذم اللذات ومفرق الجماعات ألا وهو الموت الذي كتبه الله علينا جميعا في هذه الحياة من كبار وصغار وشيب وشبان وإن الفقد المرير والجرح الأليم إنما يكون بموت العلماء الذين قضوا أعمارهم وأفنوها في طلب العلم وتعليم الناس ونشر الخير بين الناس ودعوتهم إلى التزام وسلوك طريق الله المستقيم وإن في فقد العلماء خسارة وتيه ونقص لا يتممه غيرهم وثلمة لا يسدها أحد ولقد فسر بعض المفسرين كابن عباس ومجاهد-رضي الله عنهما- قوله تعالى{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} أي: خرابها والخراب يكون بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير فيها. ولقد شهدت بلادنا الغالية بلاد الحرمين في أعوامها العشر الأخيرة فقد ثلة من علمائها وفقهائها ومصلحيها الذين بفقدهم حصل الخلل والزلل واشتدت الكُرب والمحن والعلل بل وتطاول بعض الأقزام على الدين وقويت شوكتهم والأشنع من ذلك ظهر من يفتي ويقول في الدين ما ليس فيه وحصل ذلك ممن هم محسوبون على الصالحين . ومن أشهر أولئك الأعلام الأفذاذ والعلماء الربانيين قائد تلك الثلة سماحة الإمام عبدالعزيز بن باز الذي تتلمذ عليه نخبة من أهل العلم وطلبته وله فضل عليهم بعد الله سبحانه وتعالى ثم العلامة الفقيه الشيخ محمد بن عثيمين مروراً بالعلماء الأجلاء الشيخ بكر أبو زيد صاحب المؤلفات المؤصلة والكتابات المفصلة والشيخ العلامة عبدالله بن قعود والشيخ العلامة عبدالله بن جبرين وها نحن في عامنا هذا نودع العالم الجليل الشيخ عبدالله بن غديان الذي وافته المنية في يوم الثلاثاء الماضي الموافق الثامن عشر من شهر جمادى الآخرة إذ ودعت الأمة أحد العلماء الأجلاء وواحداً من كبار الفقهاء الذي عُرف عنه حميد الخصال وكريم الأخلاق كغيره من علماء الشريعة سعةٌ في العلم والتقوى والزهد والتواضع والورع والصلاح والعبادة والخشية وكراهية المديح والصدع بالحق والإخلاص وحسن الإقتداء بمن كان خلقه القرآن قائد هذه الأمة محمد -- ولقد ذكر بعض مشايخنا الفضلاء خصلة تميز بها فقيدنا وهي الخفاء والبعد الشديد عن الشهرة وكراهيتها .وإن حياة شيخنا كانت مليئةً بالعلم من إلقاء محاضرات ودروس يتعلم الطلاب منها أشرف العلوم والفنون كعلوم القرآن والحديث والتفسير والعقيدة والفقه واللغة وما إلى ذلك وأحياناً تجد جدوله قد ازدحم بهذه الدروس فيا للعجب أين نحن من استثمار الأوقات فبل الفوات؟ وأين حظنا من بذل الوقت والجهد والنفس والمال للدين ونحتسب ثواب ذلك عند المولى عز وجل؟ فكم راح من وقت وجهد فيما لا نفع فيه فالله المستعان!
ولقد أُصيب شيخنا بمرض عانى منه قرابة أربعة أشهر إلى أن قبض الله روحه فالحمد لله على قضائه وقدره وقد صُلي عليه يوم الإربعاء التاسع عشر من الشهر السادس فلا تسل عن جموع المصلين ولا عن كثرة المحبين ولا عن ازدحام الناس وتدافعهم وما أصدق وأبلغ ما قال الإمام أحمد- رحمه الله- مقولة خلّدها التاريخ (بيننا وبينكم يوم الجنائز) فأحسن الله عزاء الأمة وجبر مصابها وخلفها بخير ورحم الله العلامة عبدالله بن غديان رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه وجميع علماء المسلمين ودعاتهم وأن يجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر كما أسأل الله أن يبارك لنا في بقية علمائنا .

أنس عبدالله الشبانات - روضة سدير

نشر بتاريخ 18-06-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 9.51/10 (24 صوت)


 






للتفاصيل



جديد الصور


قناة سدير

القائمة البريدية

Powered byInfinityv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudeer.org - All rights reserved

 

تصميم و تطوير : عبدالله لخدمات التصميم و الجرافيكس