تشهد محافظة المجمعة منذ أيام عبورا لآلاف الإبل القادمة من المناطق الوسطى والجنوبية والمتجه إلى المناطق الربيعية في الشمال والشمال الشرقي للمملكة، وذلك للبحث عن جودة المرعى. وجاءت تلك الأعداد الهائلة من الإبل من مناطق شحت فيها الأمطار هذا العام، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف وتزايد تكلفتها ما قد يرهق ملاكها مادياً.
وتحدث ل «الرياض» المواطن غزاي بن سعود الدلبحي احد ملاك الإبل بقوله انه توجه بإبله منذ أيام عدة إلى مشذوبة (180 كلم شمال محافظة المجمعة)، وذلك للبحث عن جودة المراعي هناك لافتقار المنطقة التي أتى منها للربيع لقلة الأمطار، مؤكدا أن الإبل لا تستقر في مكان واحد، لذا تجدها هي من ترغم صاحبها على التحرك للبحث عن مناطق يكثر فيها العشب. وعدّد الدلبحي المناطق التي تشهد حالياً ازدحاماً من أصحاب المواشي ومنها الصمان، الدبدبة، الحتيفة، الهمّل، مشذوبة، جراب، مشلح، ومن الأودية وادي بقر ووادي غيانة بالإضافة إلى المناطق الربيعية في الشمال.
من جهته أكد خالد الحسيني احد ملاك الإبل ان الإبل عادة ما تسير سيراً متواصلا طوال النهار، اذ تقطع ما بين 55 إلى 80 كيلومتراً في اليوم الواحد، مضيفاً انها تتوقف عن المسير عند حلول الليل فيما تعاود التحرك مع إشراقة الشمس كفرقة كاملة ومرتبة. ولفت الحسيني ان النباتات الطبيعية في المناطق الربيعية تعطي مذاقاً خاصاُ لحليب الإبل والذي بيّنت الدراسات الحديثة أهميته وتفوقه في تغذية المخ والجهاز العصبي للإنسان والوقاية من أمراض السكر وزيادة نسبة الكوليسترول في الدم، وتقول الدراسات إن ألبان الإبل تحتوي على أعلى نسبة من سكر اللاكتوز (5.78%) متفوقة بذلك على سائر الحيوانات الأخرى، كما أن محتواه لا يتغير من الشهرالأول في موسم الحليب حتى نهاية موسم الإدرار. واستند الحسيني على ان الدراسات تؤكد أن حليب الإبل أفضل حليب يمكن أن يعطى للطفل (إذا كان سليماً من الأمراض) بعد حليب الأم نظراً لاحتوائه على مادة اللاكتوز وهذا النوع من السكر يتم امتصاصه في الأمعاء
شاب يتناول حليب الإبل كغذاء مفيد للجسم
الدقيقة للإنسان ويتحول بفضل أنزيم اللاكتيز إلى سكر الجلوكوز الذي يعد غذاء مهماً للمخ والجهاز العصبي ومصدراً حيوياً للطاقة. كما تفيد الدراسات المتخصصة أن حليب الإبل مفيد لمرضى السكر، حيث يحتوي على بروتينات لها مفعول الأنسولين. وتجد الكثيرين من الناس يحرصون على تناوله أوقات الربيع نظراً لان من الخصائص الطبية له أنه يستخدم لعلاج اليرقان والاستسقاء ومتاعب الطحال والسل والربو والأنيميا والبواسير وتحسين وظائف الكبد كما أن له خصائص تؤدي إلى تخفيض الوزن وذلك لانخفاض محتواه من الطاقة والدهن والمواد الصلبة كذلك يحتوي على مواد قاتلة للبكتيريا، وكلما كانت الناقة بكرا كان حليبها طيب المذاق ويقل ذلك كلما تقدم بها العمر ويستمر حلب الناقة بعد ولادتها حتى عشرة أشهر أو حتى يلقحها الفحل.
الجدير ذكره ان آخر إحصائيات وزارة الزراعة تقول إن أعداد الإبل بالمملكة تصل إلى مليون رأس وتأتي المنطقة الوسطى بالمركز الأول بنسبة 48% تليها المنطقة الشمالية فالغربية ثم الشرقية.
تم إضافته يوم الأربعاء 10/02/2010 م - الموافق 26-2-1431 هـ الساعة 10:37 صباحاً